الشيخ حسين المظاهري وآخرين
7
التوازن الإسلامي بين الدنيا والآخرة
من التنافي بينها ، ولكن الامر يتوضحكما قلناعبر نصوص الفصل الثالث ، وإذا بنا أمام نظرة متكاملة اسلامية للدنيا والنواحي المادية لتشكل عنصرا تصوريا أساسا يقف إلى جنب تصورات الاسلام الأخرى عن الحياة والوجود ويتناسق معها معبرا عن واقعية الاسلام وشموله وتحديده لكل المنطلقات الفكرية التي تضمن السير التكاملى الطبيعي للانسان محققة التوازن الفكري والعملي المطلوب ، فلا هو بالانسان الخامل الكسول المتوقع في قوقعة الأوهام والخيالات ، المنعزل عن المسيرة بزخم كاذب في شخصية ، يكبرها عن واقعها وينسيها حدودها ، ويتصور لها ان الانسان هو كل شئ ، وفوق كل شى ، وهكذا يتحكم الهوى حتى يكون الاله . والواقع أن لعقبات التي واجهتها الانسانيةجراء تقاعس الكثير من افرادها على أثر تصورات انغزالية مقيتة هذه العقبات لا تعد شيئا في قبال الضربات التي وجهها غرور الانسان ونسيانه لواقعه الحقيقي وابعاده الطبيعية نتيجة تأليهه الموهوم للنسبيات ونسيانه للحقيقة المطلقة القادرة على أن تسوقه نحو كماله دائما ، في حين تشكل الأوهام والغرور قيودا على تقدمه الحضارى بلا ريب . ومن هنا فنحن نحس بأهمية بالغة لعملية تحديد تصورات الاسلام للحياة بدقة ليبحث المسلم عن مدى تأصل هذه التصورات في وجوده العقلي والعملي . ومن هنا أيضا جاء هذا البحث ليركز حقيقة أحد أبعاد النظرة